

شاركت الأستاذ الدكتورة سلمى عبد الحميد الهاشمي، التدريسية في كلية الآداب، في المؤتمر العلمي الرابع الذي أقامه قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم الإنسانية، للفترة من 7-8 نيسان 2026، في رحاب جامعة البصرة – كلية التربية للعلوم الإنسانية، تحت عنوان (البحث التاريخي في عصر التطور الرقمي).
وقدمت الدكتورة سلمى بحثها الموسوم بـ(المتروكون من الرواة الثقاة وكيفية التعامل مع مروياتهم في البحث التاريخي)، والذي سلّط الضوء على فئة من الرواة الثقاة الذين تُركت رواياتهم لأسباب متعددة؛ فمنهم من طُعن في نزاهته، ومنهم من وُجّهت إليه ملاحظات تتعلق بضعف الضبط وسوء الحفظ والوقوع في الخطأ، الأمر الذي أدى إلى هجر مجالسهم وردّ مروياتهم.
وتوزع البحث على أربعة محاور رئيسة، تناول المحور الأول معنى “المتروكين” لغةً واصطلاحًا، مع بيان أسباب ترك روايات بعض الرواة الثقاة. فيما ركز المحور الثاني على الأسباب المذهبية لترك هؤلاء الرواة، ولاسيما الرواة من الشيعة، إذ عُدّ التشيع في بعض الأحيان تهمة تستوجب تجريح الراوي والطعن في عدالته، معزّزًا ذلك بالأمثلة والشواهد.
أما المحور الثالث، فقد تناول التغيرات التي تطرأ على حال الراوي، كاختلاط العقل أو الخرف أو ضعف الذاكرة نتيجة التقدم في العمر، فضلًا عن فقدان البصر أو الكتب، مما يؤدي إلى الوقوع في الخطأ وانتفاء شرط الضبط، مدعّمًا ذلك بالشواهد.
في حين خُصص المحور الرابع لبيان آليات التعامل مع مرويات الرواة الثقاة المتروكين، سواء لأسباب مذهبية أو لتغير أحوالهم، وذلك من خلال إخضاع الروايات للنقد والتحليل العلمي، وعدم الاقتصار على سند الرواية فحسب، بل دراسة متنها أيضًا، فضلاً عن اعتماد قاعدة قبول رواياتهم قبل التغير وترك ما بعده متى ما أمكن تحديد زمن ذلك، مع ضرورة توظيف النقد الباطني لمتون الروايات






